499

فجوابه: أن البيعة لا تدل على الإمامة، بايع علي -عليه السلام- ثلاث بيعات لغير إمام خشية انشقاق العصا، قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين }[آل عمران:28] إلى أن قال : {إلا أن تتقوا منهم تقاة }[آل عمران:28]، فإذا جاز ما ظاهره الموالاة تقية، فالبيعة أجوز، ولا سيما مع عدم الناصر، دليله أن العباس عرض البيعة على علي [-عليه السلام-] فقال: (لو كان حمزة حيا وجعفر لفعلت)، وللإكراه عليها ممن يخشى سيفه وسنانه قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ] }[النحل:106]، وأيضا فإنه إذا كان تحت رجل ممن يمونه نفوس كثيرة، ولا يجد لهم قوتا إلا من بلد فيها منتصب للإمامة ولا يصلح لها، ولا يمكن الرجل شراء الأقوات إلا بالبيعة للمنتصب جازت، ويدخل تحت قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة }[آل عمران:28]، وأيضا فإنها تجوز البيعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو لكافر، وأما قولكم: هل عقل أو شرع يبيح أن يتخذ ابن المعثور خاصة له؟

فجوابه: أنا نقول: نعم، فالعقل قد أباح أن ينتصر الإنسان بمحق أو مبطل.

وأما الشرع: فإن الله تعالى ألزم الناس كافة فرض الجهاد كما تدل عليه الظواهر، فتجوز الإعانة بمن استعانه، لاسيما مع إظهار التوبة، وقد استعان النبي يوم حنين بالكفار، وتقوى بالمنافقين.

وأما قولكم: ليس معه درهم حلال ولا مد.

Page 218