Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
قالوا: ولما توفي الإمام بتعز كما سيأتي أوصى إلى المؤيد المذكور، وكان من جملة وصيته: (يا مؤيداه، يا مؤيداه)، فلما بلغ ذلك [الأمير] شمر عن ساق الاجتهاد، وخلص الإمام عما أوصاه به ونفذ وصيته، هكذا حكاه [حي] السيد العلامة الهادي بن إبراهيم في (كاشفة الغمة)، وقد أخبرني بمعنى ذلك مشافهة مولانا أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين، وزاد بعد لفظه: يا مؤيداه، [يا مؤيداه]، يا مطهراه، يا مطهراه)، يعني بذلك الإمام المطهر بن يحيى -عليه السلام-، ولم يزل -عليه السلام- قائما بأمر الله أحسن قيام، حتى أسره السلطان المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول (التركماني) [في] يوم الجمعة في نصف شهر جمادى الأولى من سنة أربع وسبعين وستمائة في أفق من مغارب ذمار، على نحو فرسخين أو ثلاثة؛ لأنه لما انهزم عسكره هناك، ونهبت محطته بما فيها، وكان الذي تقدم لحربه أمير يقال له: الشعبي في جماعة من الغز فأحاطوا بالإمام في أفق، وتبعهم السلطان في عساكر كثيرة، فانهزم عسكر الإمام كما تقدم، فثبت الإمام، وثبت معه بعض الأشراف ثباتا حسنا، وكان جل عسكره أخواله الأشراف بنو سليمان بن موسى الحمزيين، فبذل لهم السلطان مالا جزيلا، فيقال: إنهم خدعوا الإمام وخذلوه حتى أسر، والوقعة مشهورة، ومات -عليه السلام- في سجن السلطان بتعز، وقبره هناك مشهور مزور؛ لأنه توفي هناك في شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة سنة، وله عقب، وأمه زينب بنت الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، وقد قيل: إن الذين خدعوه وعناهم بشعره الآتي ذكره هم أخواله إخوة أمه، والله اعلم أي ذلك كان، وهذا الشعر يصف فيه الوقعة التي أسر فيها، ويذكر ما كان منه ومن عسكره، وخديعة من خدعه من أعوانه قال -عليه السلام-:
نوائب الدهر في أفعالها العجب
والحرب لفظ ومعنى لفظه الحرب
والدهر إن سر يوما في تصرفه
فعن قليل إذا ما سر ينقلب
وقد رمتني صروف الدهر عن كثب
بأسهم ماضيات عندها العطب
فلم تجدني جبانا عند تطرقني
ولا جزوعا لدى البأساء أنتحب
بل صادفتني قوي القلب إن طحنت
رحى الهياج فإني للرحى قطب
ورب يوم تغيب الشمس قسطلة
فتظلم الشمس حتى يتضي القضب
صبرت فيه على البأساء محتسبا
لله إذ كان مثلي فيه يحتسب
كيوم حدة والأبطال عابسة
من الهزاهز والشعبي مضطرب
حتى إذا خان بعض الأهل موثقه
وغره فضة السلطان والذهب
أبدى شقاقا وأخفى منه معظمة
وجاءنا الغدر لا من حيث نحتسب
فملت بالكره لا جبنا ولا جزعا
إلا لإحياء ما جاءت به الكتب
كيوم أفق وقد جاء المظفر في
عساكر جلها الأتراك والعرب
فلم أحم عن لقاء الأسد إذ نزلوا
ولا هربت مع الأبطال إذ هربوا
بل صلت فيه على الآساد منتضيا
عزما كعزم هزبر الغيل إذ يثب
وتحت سرجي وقاح حين أحفزها
تخالها كوكبا في الجو ينقضب
فما أطاقوا لقائي إذ دلفت لهم
بعاسل كرشاء البئر يضطرب
حتى إذا صرت مشغولا بجمعهم
وجاء من خلف ظهري عسكر لجب نالوا بأيديهم رمحي على غرر
فأمسكوه وسيفي بعده جذبوا
Page 229