510

ولم أجد عنهم مثنى ومتسعا

فأحفز الطرف عنهم ثم أنقلب

لكنهم رصدوا لي كل ناحية

فحين خف اشتغالي عنهم وثبوا

ولو يكون قتال القوم من جهة

لكان للخلق في أفعالي العجب

فإن غلبت فما هذا بمبتدع

فكم بهاليل غلابون قد غلبوا

وبعد ذلك جاءوا بي إلى ملك

له المفاخر والعلياء مكتسب

أبو الهزبر نقي العرض من دنس

وباذل المال لا زور ولا كذب

فكان منه من الإحسان ما شهدت

بفضله فيه عجم الناس والعرب

فمن يبلغ عني كل من سكنت

قلبي محبته أو بيننا نسب

أني على خفض عيش في منازله

لا يسكن الضيم في قلبي ولا التعب

فليشكروه فإني اليوم شاكره

سرا وجهرا وهذا دون ما يجب

وقال -عليه السلام- وهو في حبس المظفر، وكتب بها إلى بعض القضاة آل أبي النجم إلى صعدة، ما لفظه:

لآل أبي النجم الكرام مكارم

تحل محل النيرات الثواقب

لهم عادة بذل النوال إذا سطت

يد الدهر وانسدت وجوه المطالب

ونشر فنون العلم في كل مشهد

إليهم له تحدو قلاص الركائب

وإخلاص دين للإله وعفة

وفعل وقول صادق غير كاذب

حتى قال:

وإني إليكم للمظفر شاكر

عفا وحباني بعده بالمواهب

فكل هوى أهواه غير مؤجل

من الدين والدنيا وكل مطالب

سوى رؤية الأحباب والعذر بين

له ما جرى من أسرتي وأقاربي

هم رهنوا أولادهم وبناتهم

وقاموا عليه بعد قومة غاضب فلا لوم إن أمسى بنا غير واثق

ولا عتب في هذا عليه لعاتب

Page 230