Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
وإن كنت عن قومي وأهلي بمعزل
ولست إلى ما يذهبون بذاهب
ولكن قد قدمت كل إساءة
إليه لتصديق الظنون الكواذب
فقاس أموري كلها بأمورهم
كما كنت فيما سرهم غير راغب
وظن مقالي في التصنع مثلما
يقولون لا والله رب الأعارب
ودمتم بخير ما ترنم طائر
وما لاح برق في متون السحائب
وله وهو في الحبس أيضا يرثي القاضي إسماعيل بن عبد الله بن أبي النجم، وقد استشهد معه:
خطب ألم فأنساني الخطوب معا
وصير القلب في أشغافه قطعا
وهاض مني القوى حتى غدوت أخا
عجز وقد كنت للأعباء مضطلعا
فصرت أظهر صبرا إذ شعرت به
تجملا وفؤادي مبطن جزعا
وذاك قتل شجاع الدين أحمد من
أمسى لكل خصال الفضل قدجمعا
حاز السماحة والعلياء من قدم
والحلم والعلم والإقدام والورعا
ذو همة لم تزل قعساء سامية
لو ضمها صدر هذا الدهر [ما] اتسعا
وعزمة مثل حد السيف ماضية
لو لاقت الصخر يوما لان وانصدعا
إن عد أهل السخاء فهو السخي بما
تحوي يداه لنا ما باخل منعا
أو عد أهل الهياج المسعرين لها
فهو الذي بلبان الحرب قد رضعا
وقتل قاضي أمير المؤمنين صلاح
الدين من لم يزل للحق متبعا
سمح اليدين كريم الوالدين له
كف يفرق في العافين ما جمعا
من لم يزل لجميع الخلق معتصما
عند الخطوب وللعافين منتجعا
الصاحب الثقة المأمون جانبه
والحافظ الود إن دانى وإن شسعا وقتل نجل سعيد صارمي بيدي
إذا نبا السيف واستعملته قطعا
Page 231