كان الهزبر إذا ما الحرب مسعرة
ولم يكن عندها نكسا ولا ورعا
لهفي عليهم جميعا لو شهدتهم
لكنت أول من نحو الحمام سعا
وإنما الكل في بحر يعوم به
من البلاء وطير الموت قد وقعا
ولم يولوا ولا وليت منهزما
وكلهم ذاق من كأس الردى جرعا
ولم أضن بنفسي من مصادمة
الموت الزؤام ولكن القضا دفعا
بل قد رميت بها في جحفل لجب
وبالجواد ولم أضمر بها فزعا
فذدتهم عن دخول الباب إذ عزموا
عن الدخول فكل منهم رجعا
حتى إذا جاء من خلفي ومن قبلي
عساكر تحمل الأنصاف والقطعا
فأمسكوا الرمح من خلفي مغادرة
والسيف قد أمسكوه والجواد معا
وكنت في موضع مستعصب حرج
لم ألق فيه لسعي الطرف متسعا
لم تبق لي حيلة في الدفع عن أحد
منهم وألقيت فوق الأرض منصرعا
ثم انتهيت إلى سوح به ملك
يحل بيتا من العلياء مرتفعا
فجاد بالعفو والإحسان شيمته
وكان للخير والمعروف مصطنعا
إني أقول ونار الحزن في كبدي
سقيا ورعيا لعهد منهم ولعا
ورحمة الله لا تفنى مكررة
عليهم ما خفى برق وما لمعا
هذا عزائي لكل المسلمين فمن
يبلغه عني فربي حاطه ورعا
Page 232