512

كان الهزبر إذا ما الحرب مسعرة

ولم يكن عندها نكسا ولا ورعا

لهفي عليهم جميعا لو شهدتهم

لكنت أول من نحو الحمام سعا

وإنما الكل في بحر يعوم به

من البلاء وطير الموت قد وقعا

ولم يولوا ولا وليت منهزما

وكلهم ذاق من كأس الردى جرعا

ولم أضن بنفسي من مصادمة

الموت الزؤام ولكن القضا دفعا

بل قد رميت بها في جحفل لجب

وبالجواد ولم أضمر بها فزعا

فذدتهم عن دخول الباب إذ عزموا

عن الدخول فكل منهم رجعا

حتى إذا جاء من خلفي ومن قبلي

عساكر تحمل الأنصاف والقطعا

فأمسكوا الرمح من خلفي مغادرة

والسيف قد أمسكوه والجواد معا

وكنت في موضع مستعصب حرج

لم ألق فيه لسعي الطرف متسعا

لم تبق لي حيلة في الدفع عن أحد

منهم وألقيت فوق الأرض منصرعا

ثم انتهيت إلى سوح به ملك

يحل بيتا من العلياء مرتفعا

فجاد بالعفو والإحسان شيمته

وكان للخير والمعروف مصطنعا

إني أقول ونار الحزن في كبدي

سقيا ورعيا لعهد منهم ولعا

ورحمة الله لا تفنى مكررة

عليهم ما خفى برق وما لمعا

هذا عزائي لكل المسلمين فمن

يبلغه عني فربي حاطه ورعا

Page 232