519

[أخبار الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى بن المرتضى -عليه السلام-]

وفي المطهر لم تعدل وقد علمت

أن المطهر زاكي الفعل والأثر

من ظللتة السحاب الغر حائلة

من دونه وغدت سترا لمستتر

بيوم تنعم والأبطال عابسة

وقد تقدم والضلال في الأثر

عنى بهذه الأبيات الثلاثة: الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر [بن القاسم] بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر بن الهادي إلى الحق -عليهم السلام-، كان هذا الإمام معروفا بالعلم، والفضل، والورع، كانت الطهارة بيتا أهله قواعده، وعقدا نفيسا آباؤه فرائده، وكان-عليه السلام- أحد أنصار الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام-، فلما قتل، قال له الإمام إبراهيم بن تاج الدين: أدع فأنت أولى مني، وأكبر سنا، فقال: أنا غير داع، [أنت] أنفع للمسلمين مني فادع أنت، فلما أسر الإمام إبراهيم [بن تاج الدين] دعا، فساس الأمور أحسن سياسة، ومال إليه سادات العترة، وأفاضل أتباعها، وعيون أشياعها، وكان النهاية في كل خلة شريفة، كرما، وعلما، وورعا.

ومن طرائف كرمه وزهده: أنها وضعت في كفه المطهرة دراهم فسها عنها حتى عرقت عليها كفه، فانتبه من سهوه، فرمى بالدراهم عن يده، وقال: ما هذه بشيمة المتوكل، وفيه يقول بعضهم:

سألت عنه فقالوا ليس نثلمه

إلا بأمرين مشهورين فاعترف

Page 239