521

فإن الله بعث في كل أمة رسولا، وأنزل [معه] كتابا فصل فيه ما أحل لها تفصيلا، وبين لها ما حرم عليها تصريحا وتعليلا، {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما}[النساء:165]، ولما آذنت الدنيا بالوداع، وأزف من الآخرة الاطلاع، بعث [الله] محمدا سيد المرسلين -صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين- ختم به الرسالة، وأوضح به الدلالة؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]، فحين أكمل الله [له] دينه الذي شرع، وشكر سعيه وصنيعه الذي صنع، نقله إلى دار كرامته، [وأكرمه] بجواره، وقد خلف فيكم الثقلين: كتاب ربكم المجيد الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42]، والثقل الثاني: عترتة الطاهرة شموس الدنيا وشفعاء الآخرة، الذين من تمسك بهم لم يضل، ومن اعتصم بمودتهم لم يزل، قال فيهم [أبوهم] رسول الله : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا : كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)).

Page 241