523

ولما رأيت أهل العصر قد ظهرت فيهم البدع، ونزل فيهم الخوف واتسع، وامتلأت قلوب المؤمنين بالجزع، عقيب أمير المؤمنين المهدي لدين رب العالمين إبراهيم بن أحمد -سلام الله عليه وعلى آبائه الأكرمين-، خشيت استئصال شأفة المسلمين بعلو كلمة الظالمين، فشمرت لطلب القائم من أهل البيت عن ساق، حين هدرت شقاشق الشقاق، ونفقت في سوق البغي سلع الظلم والنفاق، وأرجف الظالمون على المسلمين بإرعاد وإبراق، وعقدت للقائم بالإذعان مني مجتهدا، ورضيت بأن أكون [ما بقيت] من ورثة الكتاب مقتصدا، فلم أجد منهم قائما بذلك أبدا، وانضم إلى ذلك وجود الناصر من العترة الأكابر، ومن شايعهم من ذوي النجدة والبصائر، فتعينت الحجة حينئذ علي، وانتهت نصرة الدين إلي، فاستخرت الله تعالى وفزعت إليه، واستعنت به وتوكلت عليه، ونشرت هذه الدعوة الصادقة الجامعة - إن شاء الله تعالى - غير الفارقة، داعيا إلى سبيل ربي [بالحكمة والموعظة الحسنة]، هاجرا في حماية الدين لذيذ النوم والسنة: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[آل عمران:64]، وهلم إلى العمل بالكتاب الكريم، وسنة رسوله -عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم- أجيبوا داعيكم، ولبوا مناديكم، واتبعوا هاديكم:

شيخ شرى مهجته بالجنة

وسن ما كان أبوه سنه

ولم يزل علم الكتاب فنه

يقاتل الكفار والأظنه

بالمشر فيا ت وبالأسنة

......

Page 243