Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
{ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم}[الأحقاف:31]، وقال أبونا : ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم ))، فإن أجبتموني حملتكم -إن شاء الله- على المحجة البيضاء لا أعدو بكم سنة جدي قيد شعرة، ولا أفارق إن شاء الله منهاج آبائي الكرام البررة، ووجدتموني إن شاء الله [تعالى] عادلا في الرعية، قاسما بالسوية، على مطابقة الشريعة النبوية، كافلا باليتيم كفالة الأب الرحيم، حائطا لأراملكم حياطة المولى الكبير، متخذا للكبير أخا شقيقا، جاعلا للصغير ولدا شفيقا، لا أدخر لنفسي إن شاء الله من فيئكم وفرا، ولا أستأثر [من] دونكم ورقا ولا تبرا، القريب عندي بعيد حتى يوفي ما عليه، والبعيد عندي قريب حتى يصل حقه إليه، فلا تضربوا عن نصرتي صفحا، ولا تطووا [دون إجابتي] كشحا: {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين}[الأحقاف:32]، ولا تميلن بكم الأهواء، ولا تتفرق بكم الآراء، ولا تغرنكم الحياة الدنيا، فإن زينتها تزول وتفنى، ولا تخدعنكم زينتها؛ فآمالها سراب، وأمانيها كذاب، وعمرانها خراب، وحلا لها حساب، وحرامها عقاب، وهي مطية الأعمال الصالحة لذوي الألباب، وسوق التجارة الرابحة إلى الرجعة والمآب: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[الصف:10،11]، فشمروا في الجهاد بالجد والاجتهاد، فإنه أفضل أعمال العباد، وأشرفها في العقبى والمعاد: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111]، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((مثل أعمال البر مع الجهاد كمثل المجة الواحدة في البحر اللجي ))، وقال: ((لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ))، {انفروا خفافا وثقالا [وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله] }[التوبة:41]، وأقبلوا إلى إمامكم أرسالا، ممتثلين ما ألزمكم ربكم تعالى، منتقمين لإمامكم المهدي بثأره، ناعشين دينكم بعد عثاره، موضحين من مذهبكم طامس آثاره، كايلين لعدوكم بصاعه، ذارعين له ما بلغ من ذراعه، فأنتم حزب الله وحزب الله هم الغالبون، أنتم -إن شاء الله - أنجد منهم وأصبر وأشرف وأفخر، وهم أذل وأحقر، وإن كانوا أكثر وأوفر: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون }[آل عمران:139]، {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[البقرة:249]، فاصبروا على منابذة الأشرار، واجأروا إلى ربكم بالدعاء والاستغفار، يمدكم بالنصر والاستظهار: {ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}[البقرة:250]، {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108]، {فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد}[آل عمران:20]، {فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}[التوبة:129]، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
وكان -عليه السلام- كثير التواضع، حتى كان في أيام إمامته يخرج بجماعة من أصحابه يقرأون عليه في ناحية من جبل، فإذا فرغوا من القراءة، إحتطبوا للإمام، فيأخذ الإمام شيئا من الحطب فيحمله معهم، فيسألونه ترك ذلك، فيأبى، وكان يقول أنا من الحطب إلى الحطب.
Page 246