525

قالوا: وكان في وقته السراجي الشريف الآتي ذكره، وكان يؤذيه بكلام فيه شناعة وبشاعة، فيشمخ الإمام عنه عرنين الفضل، وكذلك شيعة الظاهر صمموا على إنكار فضله، وقالوا: صمي صمام، لا خلف ولا أمام، وقد أشار إلى ذلك السيد الواثق في نسبة أهل الظاهر إلى شقاق أبيه وجده وتعصبهم عليهما، وكان الواثق هذا قد دعا إلى نفسه كما سيأتي، فكتب إليه بعض الفضلاء يحثه على عدم المعارضة لحي الإمام المهدي علي بن محمد، والدخول فيما دخل فيه الناس، ويقول :

يا ابن المطهر والإمام الأبلج

دع عنك ذا الأمر المريج اللجلج

ودع ا لعدول إلى العدو فإنه

للسم يكتمه وإن لم يخرج

فافزع إلى المهدي أخيك ولذ به

أعني الإمام علي أمان الملتجي

فهو الذي شهد الأنام بفضله

وكذا شهدت فكيف عنه تحتجي

فأجابه السيد الواثق المذكور بقوله:

جاز الرجال على الطريق الأعوج

ومشوا على الشبهات مشي الأهوج

والناس هم صنفان من مستدرج

صنف وصنف ليس بالمستدرج

شقوا عصا الإسلام واجتاحوا الهدى

فتراهم في ليل معضلة دجي

شجج الغراب بشقها فتصدعت

ليت الغراب بشقها لم يشجج

لما رأوني قائما مستصحبا

عزما يفلق هام كل مدجج

قالوا: عصيت كما دعوت وأحمد

داع وليس لأحمد من مخرج

قلنا : صدقتم دعوتي مشروطة

بفساد دعوة أحمد البر النجي

حتى أتت أفواج حوث ثلة

تختال بين مقمص ومتوج

فبما هم نقضوا إمامة أحمد

هل كان فيه نخلة في المنسج

وبأي شيء زحزحوها عن فتى

متقمص بردائها متتوج ورث الخلافة عن أبيه وجده

وافقت عشك يا حمامة فادرجي

Page 247