ثانيها- موت الخضر ﵇:
اختلف العلماء في موت الخضر ﵇:
ذهب جمهورالعلماء من المحدثين والفقهاء إلى موته، واستدلوا على ذلك بما يلي:
١- ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] .
وكلمة بشر نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، والخضر ﵇ داخل في هذا العموم.
٢- قول الرسول ﷺ يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" ١. فلو بقي أحد غيرهم على الأرض لما صح في الإطلاق، فدل على أن لا أحد غير المسلمين من أمة محمد ﷺ يعبد الله على وجه الأرض على الشكل الصحيح.
٣- حديث ابن عمر ﵄، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته -وفي رواية قبل موته بشهر- فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" ٢.
٤- لو كان الخضر حيًا لآمن برسول الله ﷺ ونصره وقاتل معه ولحضر الجمعة والجماعة، وقد قال رسول الله ﷺ: "لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي" ٣. وقد أخذ الله ﷾ الميثاق على النبيين وأممهم أن يؤمنوا برسول الله وينصروه، إذا أدركوا زمن بعثته كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه
١ انظر: صحيح مسلم كتاب الجهاد: ٥/ ١٥٦.
٢ انظر: صحيح البخاري كتاب العلم: ١/ ٣٧.
٣ مسند الإمام أحمد: ٣/ ٣٨٧.