فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وقال: حاربت يهود، ثم زحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل لواءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، حتى أتاهم فحاصرهم خمسة عشر يوما وقطع نخلهم وحرقها وكان الذي حرق نخلهم وقطعها عبد الله بن سلام وأبو ليلى الحارثي.
فقطع أبو ليلى العجوة وقطع ابن سلام اللون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم قطعت العجوة؟
قال أبو ليلى: يا رسول الله كانت العجوة أحرق لهم وأغيظ.
فنزلت: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} الآية.
فاللينة ألوان النخل، فنادوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيبه على من صنعه، فمالك وقطع النخل وتحريقها؟
ثم تربصت اليهود نصرة عبد الله بن أبي إياهم، فلما لم يجيء وقذف الله في قلوبهم الرعب صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحقن دماءهم وله الأموال، وينجلون من ديارهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، فاحتملوا ما استقلت به الإبل، حتى إن كان الرجل منهم ليهدم بيته على ظهر بعيره فينطلق به.
Page 455