يا معشر بني النضير، والله لا تجدونه أقرب من الساعة، أرقى على ظهر هذا البيت فأدلي عليه صخرة فأقتله بها، فنهاهم سلام بن مشكم فعصوه، وصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة، وأخبر الله عز وجل رسوله فقام كأنه يريد حاجة وانتظره أصحابه من المسلمين فأبطأ عليهم وجعلت اليهود تقول: ما حبس أبا القاسم؟
فلما أبطأ على المسلمين انصرفوا، فقال كنانة بن صويبر: جاءه والله الخبر بالذي هممتم به.
فلقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا مقبلا من المدينة فقالوا: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: رأيته داخلا المدينة، فانتهوا إليه وهو جالس في المسجد، فقالوا: يا رسول الله، انتظرناك فمضيت وتركتنا؟
فقالت: همت اليهود بقتلي، ادعوا إلي محمد بن مسلمة.
فأتي بمحمد، فقال: اذهب إلى اليهود فقل لهم اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني فيها وهممتم بما هممتم به من الغدر، فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تظعنوا من بلاده، فقالوا: يا محمد ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس.
فقال محمد بن مسلمة: تغيرت القلوب ومحى الإسلام العهود.
فقالوا: نتحمل.
فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإن معي ألفي رجل من العرب يدخلون معكم، وقريظة تدخل معكم، فبلغ الخبر كعب بن أسد صاحب عهد بني قريظة، فقال: لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي.
وأرسل حيي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من سادات بني النضير: إنا لا نفارق ديارنا فاصنع ما بدا لك.
Page 454