فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم دعا حذيفة بن اليمان فقال: اذهب فادخل في القوم وانظر ما يقولون ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني وذاك ليلا فدخل حذيفة في الناس، وقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لينظر كل امرئ من جليسه؟
قال حذيفة: فأخذت رجلا إلى جنبي وقلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان ابن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد أهلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما يستمسك لنا بناء ولا يطمئن لنا قدر، فارتحلوا فإني مرتحل.
ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم.
قال حذيفة رضي الله عنه: فلولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهمي.
فرجع حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.
Page 510