364

وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية، فقال الناس أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم.

فلقد أعتق وأطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها.

قالوا: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد المدينة كانت عائشة رضي الله عنها تحمل في هودجها فنزلوا منزلا فسقط لها عقد من جزع أظفار أو قال ظفار حبسها ابتغاؤه، واحتمل القوم هودجها فرحلوه على بعيره وهم يحسبون أنها فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا وساروا.

فلما رحل الجيش جاءت منازلهم عائشة رضي الله عنها فإذا ليس بها داع ولا مجيب فجلست فغلبتها عينها وكان صفوان بن المعطل من وراء الجيش فأصبح عند منزلها، فرأى سواد إنسان نائم فعرفها وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون [فاستيقظت] عائشة رضي الله عنها باسترجاعه.

فخمرت وجهها بجلبابها فأناخ راحلته ووطئ على يدها فركبتها وانطلق يقود الراحلة حتى أتى الجيش موغرين في نحر الظهيرة فهلك فيها من هلك.

وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي، فلما قدموا المدينة لبثت عائشة رضي الله عنها شهرا، والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك، وهي لا تشعر بشيء من ذلك ثم أنزل الله عز وجل براءتها.

Page 541