368

فقال: ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة فسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها، ثم قال للناس: انزلوا، فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه للناس، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس بعطن، فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله لبشر بن سفيان فرجعوا إلى قريش فقالوا يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زايرا لهذا البيت، فقالوا: وإن جاء لذلك فلا والله لا يدخلها علينا أبدا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا رجل غادر، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ما كلم به أصحابه فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي يستن عليه من عرض الوادي في قلائده وقد أكل أوبارها من طول الحبس رجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش رأيت ما لا يحل صدق الهدي في قلايدها قد أكلت أوبارها من طول الحبس عن محلها، فقالوا له: اجلس لا علم لك، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدي وكعب أحد، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني: عثمان ابن عفان رضي الله عنه، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زايرا لهذا البيت معظما له، فخرج عثمان فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان: إن شيت أن تطوف بالبيت أنت فطف، فقال عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع عثمان وبعثت قريش سهيل بن عمرو وقالوا إيت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا يتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا.

Page 560