Al-mabʿath waʾl-maghāzī
المبعث والمغازي
فأتى سهيل بن عمرو فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ألست برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا، قال: أنا عبد الله ورسوله، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أعرف هذا ولكن باسمك اللهم، فقال رسول الله: اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب محمد بن عبد الله اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب محمد بن عبد الله، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه وإنه لا إسلال ولا إغلال.
فلما فرغ من الكتاب قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس انحروا واحلقوا وأحلوا، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال: يا أم سلمة ما شأن الناس؟
قالت: كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد إلى هديك حيث كان فانحر واحلق فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحر ثم جلس وحلق فقام الناس ينحرون ويحلقون فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين، قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم الترحم، قال: لأنهم لم يشكوا، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الناس تحت شجرة هناك على أن لا يفروا، فبايعه الناس كلهم غير الجد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز وجل: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}، وقال صلى الله عليه وسلم لن يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى آخر السورة.
Page 561