فما فتح في الإسلام فتح أعظم من نزول هذه السورة، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وآمن الناس وكلم بعضهم بعضا ودخل في تلك السنة في المسلمين قريب مما كان قبل ذلك، وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة أذى في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق ويذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين، وأهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم، وفي هذه العمرة صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح في إثر سماء بالحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: يقول أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، وأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فجهشوا، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فثاء الماء مثل العيون فتوضؤوا ورووا.
Page 562