ثم دخلت السنة السابعة وفيها جاء دحية الكلبي بكتاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل.
فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فذكر الحديث وقد تقدم.
قال أهل التاريخ:
وفي هذه السنة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك وبعث إليهم بالرسل يدعوهم إلى الله، فقيل إنهم لا يقرؤون كتابا إلا بخاتم فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله ليختم به الصحف.
قالوا: فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى بكتاب، وبعث دحية إلى هرقل بكتاب، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وبعث شجاع بن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، وبعث عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي أصحمة بن بجري.
وأما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما بلغه ذلك: مزق ملكه، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده.
وأما قيصر فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلا بدحية الكلبي وقال:
إني لأعلم إن صاحبكم نبي مرسل، وإنه الذي نجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول.
Page 571