365

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ومحبته ﷺ والإيمان به والإيمان بنبوته ورسالته وقعت لكثير من الحيونات والجماد.
فائدة: وهي معجزة لنبينا ﷺ روى الدارقطني والبيهقي وشيخه ابن عدي عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ: كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبًا وجعله في كمه ليذهب إلى رحلة فرأى جماعة محتفين بالنبي ﷺ فقال: ما بال هؤلاء الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد فأتى فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك، فلولا أن تسميني العرب عجولًا لقتلك فسررت بقتلتلك الناس أجمعين فقال عمر: يا رسول الله دعني أقتله فقال ﷺ: «أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيًا» ثم أقبل الأعرابي على رسول الله ﷺ فقال: واللات والعزى لما آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب، وأخرج الضب من كمه، فطرحه بين يدي رسول الله ﷺ فقال: إن آمن بك آمنت بك فقال ﷺ: «يا ضب» فكلمه الضب بلسان فصيح عربي يفهمه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا رسول العالمين فقال ﷺ: «من تعبد؟» قال: أعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضب؟» قال: أنت رسول رب العالمين خاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله حقًا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض لي منك، والله لأنت الساعة أحب إليَّ من نفسي ومن ولدي، فقد آمن بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي، فقال له رسول الله ﷺ: «الحمد لله هداك لهذا الدين، الذي يعلوا ولا يعلى عليه ولا يقبله الله إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن» قال: فعملني، فعلمه النبي ﷺ سورة الحمد، وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا فقال
ﷺ: «إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر، إذا قرأت قل هو الله أحد قرأت ثلث القرآن، وإن قرأتها مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإن قرأتها ثلاثًا فكأنما قرأت القرآن كله» فقال الأعرابي: إن إلهنا يقبل اليسير ويعطي الكثير، ثم قال له النبي ﷺ: ألك مال فقال: ما في بني سليم قاطبة رجل أفقر مني، فقال ﷺ لأصحابه: أعطوه، فأعطوه فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله إني أعطيته ناقة عشرًا أهديت لي يوم تبوك فقال: «قد وصف ما تعطي، أو أصف لك ما يعطيك الله جزاء لك» قال: نعم قال: «لك ناقة من درة بيضاء جوفاء فوائمها من زمرد أخضر، عيناها من زبرجد أخضر، عليها هودج وعلى الهودج السندس والإستبرق تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف» .

1 / 411