ثلاثمائه وخمسًا، وحضر مع رسول الله ﷺ فيها الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه، وكان عدد المشركين فيها ألفًا وقيل: غير ذلك، وكانت من غير قصد المسلمين إليها ولا ميعاد كما قال تعالى:؟وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا؟ [الأنفال: ٤٢] .
واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا من المهاجرين وثمانية من الأنصار، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون وأنهزم الباقون، وغنم رسول الله ﷺ متاعهم وكان العباس عم النبي ﷺ من جملة الأسارى السبعين.
لطيفة أخرى: قال علماء السير وغيرهم: لما التقى الناس في غزوة بدر ودنا بعضهم من بعضهم بعض أخذ رسول الله ﷺ حفنة من الحصباء أي: من التراب فاستقبل بها قريشًا ثم قال: «شاهت الوجوه» (١) ثم نفخهم بها وأمر أصحابه فقال: شدوا، فكانت تلك الحصباء عظيم شأنها، لم تترك من المشركين رجلًا إلا ملأت عينيه فانهزموا، وجعل المسلمون يقتلون ويأسرون وبادر كل واحد من الكفار مكبًا على وجهه لا يدري أين يتوجه، يعالج التراب حتى ينزعه من عينيه، وكانت الملائكة تقاتل مع المسلمين في هذه الغزوة.
قال ابن سيد الناس: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر بل كانوا يحضرون من غير قتال عددًا ومددًا لا يضربون أحدًا بخلاف غزوة بدر فإنهم كانوا يقاتلون فقد نقل عن أبي داود المازني: وكان شهد بدرًا قال: إني لاتبع رجلًا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ تقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري أي: من الملائكة.
وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمراء، وكان على جبريل ذلك اليوم عمامة صفراء وكان شعارهم: «أحد» .
وسبب نزول الملائكة في غزوة بدر أن رسول الله ﷺ نظر إلى المشركين وهم
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١/٣٠٣، رقم ٢٧٦٢)، وابن حبان في صحيحه (١٤/٤٣٠، رقم ٦٥٠٢)، والحاكم في المستدرك (١/٢٦٨، رقم ٥٨٣)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١٠/٢١٨، رقم ٢٣٠) عن ابن عباس.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٢٢٨): رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.