ألف وأصحابه ثلاثمائة وخمسة أو سبعة عشر رجلًا فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف: «اللهم أنجز لي ما وعدتني» فأنزل الله عند ذلك:؟إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ؟ [الأنفال: ٩] أي: فأمده الله بألف من الملائكة.
وروي أن جبريل نزل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في صور الرجال، على خيل بلق عليهم ثياب بيض، وعلى رؤوسهم عمائم بيض قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم.
وقال ابن عباس: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم حنين عمائم خضر.
وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أنه رأى عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم بدر رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل ﵉ يقاتلان كأشد القتال (١) .
فلما انهزم الكفار قال النبي ﷺ: «من لقي العباس فلا يقتله وإنه خرج مستكرها» فلما أسره المسلمون مع جملة الأسرى السبعين وأوثقوهم في تلك الليلة، فجعل العباس يئن من شدة الوثاق، فترك النبي ﷺ: النوم، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله قال: «أقلقني أنين العباس فقام الرجل وأرخى وثاقه» (٢) .
ونقل بعض أهل السير: أن العباس لما كتف وانتصف الليل وجد النبي ﷺ ألمًا وضرًا فجعل يشتكي منه ويتضرع إلى الله، فهبط جبريل وقال: يا سيد البشر إن كنت تريد أن يزول عنك هذا البأس فسارع في حل كتاف العباس فقال: يا جبريل هو من جملة الأساري التاركين دين الإسلام فقال: جبريل بل يقول لك ربك: إنه
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/١٨٠٢، رقم ٢٣٠٦) عن سعد.
وأخرجه أيضًا: أحمد في مسنده (١/١٧١، رقم ١٤٦٨)، وابن حبان في صحيحه (١٥/٤٤٦، رقم ٦٩٨٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/٣٧٦، رقم ٣٢١٥٣)، والشاشي في مسنده (١/١٨٥، رقم ١٣٣)، والطيالسي في مسنده (ص ٢٨، رقم ٢٠٦)، واللالكائي في كرامات الأولياء (ص ١٢٨، رقم ٧٧)، والدورقي في مسند سعد (ص ١٣٧، رقم ٧٧) .
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات االكبرى (٤/١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٨٩، رقم ١٧٩٢٤) عن ابن عباس.