376

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

العين ما بين العشرة إلى الأربعين، وكانوا في هذه البيعة اثنا عشر كما تقدم.
«بايعوني» أي: عاهدوني وعاقدوني (١) .
«على أن لا تشركوا بالله شيئا» (٢)
أي: على أن تعبدوه وتوحدوه ولا تشركوا به شيئًا والشرك بالله تعالى هو أن تجعل لله ندًا وتعبد معه غيره من حجر وبشر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو جني أو ملك أو نجم أو غير ذلك وهو ذنب عظيم لا يغفر قال الله تعالى:؟إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ؟ [النساء: ٤٨]، وقال الله تعالى:؟إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ [لقمان: ١٣]، وهو أكبر الكبائر فلهذا أبايعهم على تركه قبل غيره.
قال النبي ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله» (٣) فمن أشرك بالله ثم مات مشركًا فهو من أصحاب النار قطعًا.
وأيضًا إنما بايعهم عل ترك الشرك أولًا لأن المبايعة على التوحيد الذي هو أصل الإيمان وأساس الإسلام.
ثم قال ﷺ: «ولا تسرقوا» والسرقة من الكبائر قال تعالى:؟وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ

(١) قال ابن حجر في الفتح (١/١٤١): والمبايعة عبارة عن المعاهدة، سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية.
(٢) قال ابن حجر في الفتح (١/١٤٣): قال الطيبي: الحق أن المراد بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء، ويدل عليه تنكير شيئًا أي: شركًا أيا ما كان.
وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك. ويجاب: بأن طلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز، فما قاله محتمل وإن كان ضعيفًا.
ولكن يعكر عليه أيضًا أنه عقب الإصابة بالعقوبة في الدنيا، والرياء لا عقوبة فيه، فوضح أن المراد الشرك وأنه مخصوص.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (٥/٢٢٢٩، رقم ٥٦٣١)، ومسلم في صحيحه (١/٩١، رقم ٨٧) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.

1 / 427