حَكِيمٌ؟ [المائدة: ٨٣] .
وقال النبي ﷺ: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده» (١) .
وقال النبي ﷺ: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (٢) .
قيل: وينبغي إن يقال عند سماع هذا أعاذنا الله من ذلك، وإنما تكون السرقة من الكبائر إذا سرق ما قيمته ربع دينار أما سرقة ما دون ذلك فهو من الصغائر، إلا إذا كان المسروق منه مسكينًا لا غنى له عن ذلك، فيكون كبيرة لا من جهة السرقة بل من جهة الأذى، وحد السارق قطع اليد إذا كان المسروق ربع دينار.
ثم قال ﷺ: «ولا تزنوا» الزنا أيضًا من الكبائر قال الله تعالى:؟وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا؟ [الإسراء: ٣٢] .
وقال تعالى:؟الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ َأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ؟ [النور: ٢] .
وأجمع أهل الملل على تحريمه ولهذا كان حده أشد الحدود لأنه جناية على الأعراض والأنساب.
فائدة: قال النووي: يكره للإنسان إذا ابتلي بمعصية أو نحوها أن يخبر غيره بذلك، بل ينبغي له أن يستر على نفسه وأن يتوب إلى الله تعالى، فإن أخبر بمعصيتة شيخه أو شبهه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجًا من معصيتة، أو يعمله ما يسلم من الوقوع في مثلها، أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها، أو يدعو له ونحو ذلك فلا بأس به بل هو حسن، وإنما يكره إذا انتفت هذه المصلحة.
روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» (٣)
من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (٦/٢٤٨٩، رقم ٦٤٠١)، ومسلم في صحيحه (٣/١٣١٤، رقم ١٦٨٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (٣/١٢٨٢، رقم ٣٢٨٨)، ومسلم في صحيحه (٣/١٣١٥، رقم ١٦٨٨) من حديث عائشة.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/٢٢٥٤، رقم ٥٧٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/٣٢٩، رقم ١٧٣٧٧)، والديلمي في الفردوس (٣/٢٦٧، رقم ٤٧٩٥) عن أبي هريرة.
وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/٣٧٨، رقم ٦٣٢) عن أنس بن مالك عن أبي قتادة الأنصاري ﵄.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٩٢): فيه عون بن عمارة وهو ضعيف.