401

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

مُّسْتَقِيمًا؟ [الفتح: ٢] .
وقد استشكل العلماء ذلك بأنه ﷺ معصوم من الذنوب والكبائر قبل النبوة وبعدها عمدًا وسهوًا، وكذا سائر الأنبياء، فما ذنبه الذي غفر له؟
وللعلماء في هذه الآية أقوال بعضها مقبول وبعضها مردود:
والقول الأول: المراد ليغفر لك الله الذنب الذي كان قبل النبوة، فهذا مردود لأن النبي ﷺ معصوم قبل النبوة وبعدها.
الثاني: ليغفر لأبويك آدم وحواء، وهذا مردود أيضًا لأن آدم معصوم لا ينسب إليه ذنب، وذنوب أمته كلها لم تغفر بل منهم من يغفر له، ومنهم من لا يغفر له.
وأحسن ما يقال في الجواب: أنه تعالى قصد بهذه الآية تشريف النبي ﷺ من غير أن يكون هناك ذنب، فأخبره الله ﷿ أنه قد غفر له من ذنبه وما تأخر، وإن لم يكن ذنب، تشريف له ﷺ وتعظيمًا لمقامه الكريم، ولم يخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك إظهارًا لشرفة عليهم.
وقد قال المحققون جوابًا آخر: وهو أن المغفرة هنا كناية عن العصمة، فمعنى:؟لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ ليعصمك الله فيما ما تقدم من عمرك وفيما تأخر منه، وهذا القول في غاية الحسن وإلي هذا الجواب أشار البرماوي بقوله: والصواب أن معنى الغفران للأنبياء الإحالة بين الأنبياء وبين الذنوب، فلا يصدر منهم ذنب لأن الغفر: هو الستر، فالستر إما بين العبد والذنب، وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام القسم الأول، واللائق بالأمم القسم الثاني.
فائدة: يأتي نظير هذا الإشكال في الحديث الوارد في هذا الصحيح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١) .
وفي الحديث الوارد في صحيح مسلم عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» (٢) .

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/٢٣٢٤، رقم ٥٩٤٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/١١٤، رقم ١٠٢٦٨)، وابن ماجه في سننه (٢/١٢٥٤، رقم ٣٨١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/١٧٢، رقم ٣٥٠٧١)، والديلمي في الفردوس (١/٥٦، رقم ١٥٤) جميعًا عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/٢٠٧٥، رقم ٢٧٠٢) عن الأغر وفيه سمعت ابن عمر يحدث ... فذكره.
وأخرجه أيضًا: البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢١٨، رقم ٦٢١) .
ورواه عن الأغر بدون ذكر ابن عمر، النسائي في السنن الكبرى (٦/١١٦، رقم ١٠٢٨٠)، وأحمد في مسنده (٤/٢١١، رقم ١٧٨٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٠٩، رقم ٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٠١، رقم ٨٨٢)، والروياني في مسنده (٢/٤٦٨، رقم ١٤٨٩) والطيالسي في مسنده (ص ١٦٦، رقم ١٢٠٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/٣٤٩)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/٤٩) .

1 / 452