402

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وفي الحديث الوارد في أبي داود الترمذي وصححه وابن ماجة عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: «رب اغفر ليّ، وتب علىّ إنك أنت التواب الرحيم» (١) .
فإنه يقال: التوبة والاستغفار يقتضيان الذنب، وهو في الرتب العليا من العصمة ﷺ وأجابوا عن هذا: بأن توبته واستغفاره ﷺ ليسا عن ذنب وإنما توبته الرجوع إلى مولاه في ستر ما استقصره من الشكر بالنسبة إلى ما ارتقى إليه من المقامات الأكملية، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام كلما بدا له من جلال الله وكبريائه قدرًا، كان مرتقيًا من كمال إلى أكمل فيستقصر بنظره إليه مما هو فيه من القيام بشكر الله تعالى على تلك الإنعامات العظيمة وطاعته، فيرجع إلى الاعتصام به تعالى ويطلب الستر لما ظهر من قصور الشكر.
وفي الحديث فوائد:
الأولى: أن الأعمال الصالحة ترقي صاحبها إلى المراتب السنية والغرف العلية، فإنها ترفع الدرجات وتمحوا عنه الخطيئات.
الثانية: أن العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كان ذلك ادعى إلى المواظبة عليها، استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها.
الثالثة: فيه من الفوائد أنه ينبغي للإنسان أن يقف عند ما حد الشارع من عزيمته ورخصته، وأن يأخذ من العمل بالأرفق الموافق للشرع، وهو أولى من أن يأخذ بالأشق المخالف.

(١) أخرجه الترمذي في سننه (٥/٤٩٤، رقم ٣٤٣٤)، وأبو داود في سننه (٢/٨٥، رقم ١٥١٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/١١٩، رقم ١٠٢٩٢)، وأحمد في المسند (٢/٢١، رقم ٤٧٢٦)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٠٦، رقم ٩٢٧)، وعبد بن حميد في مسنده (ص ٢٥١، رقم ٧٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/٤٣٨، رقم ٦٤١) عن ابن عمر.

1 / 453