والرابعة: أن الأولى في العبادة القصد، والملازمة لا المبالغة المقتضية إلى الترك، فقد ورد في حديث آخر «المنبت» أي: المجد في السير «لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى» (١) .
الخامسة: فيه دلالة وتنبيه على فضل الصحابة وشدة رغبتهم في العبادة وطلبهم الازدياد وفعل الخير.
السادسة: فيه مشروعية الغضب عند مخالفته الأمر الشرعي، والإنكار على مرتكب ذلك، وإن كان صادقًا متأهلًا لفهم المعنى تحريضًا على التيقظ.
السابعة: فيه دليل على جواز تحدث المرء بما فيه من فضل، بحسب الحاجة لذلك، عند الأمن من المباهاة والتعاظم، خصوصًا إذ دخل إلى بلد لا يعرف فيها.
لطيفة: كان دانيال ﵇ عارفًا بالطب، فأراد أن يظهر نفسه لملك زمانه، فأمر طباخه أن يزيد دانقًا في ملح الطعام على القدر المحتاج إليه، ففعل ذلك فضعف نظر الخليفة، فسأل دانيال عن ذلك فقال: إن الطباخ زاد في ملح الطعام فسأله فقال: نعم، قال: ولم فعلت ذلك قال أمرني دانيال بذلك، فسأله فقال: نعم، لأنك لم تحتج إلى علمي فأردت أن أجعلك تحتاج إليه.
الثامنة: فيه من الفوائد أن الصالح ينبغي له أن لا يترك اجتهاده في العمل اعتمادًا على صلاحه، فانظر إلى سيد الصالحين ورسول رب العالمين كيف كان اجتهاده في العمل ﷺ.
التاسعة: في دلالة وحث على العمل الصالح وعلى المداومة عليه، قال النبي ﷺ: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله» (٢)
رواه الترمذي في سننه.
وفي صحيح مسلم عن أبي عبد الله ثوبان مولى الرسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد سجدة إلا رفعك الله بها
(١) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/١٨٤، رقم ١١٤٧)، والرافعي في التدوين (١/٢٣٨) .
ورواه البزار كما في مجمع الزوائد (١/٦٢) جميعًا عن جابر.
قال الهيثمي: وفيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب، وهو في السند عند الجميع.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه (٤/٥٦٥، رقم ٢٣٢٩) عن عبد الله بن بسر أن أعرابيًا قال: يا رسول الله من خير الناس؟ ... فذكره.
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.