420

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وفي حديث آخر للترمذي: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة» (١) .
وكذلك تسود وجوه الكفار في النار، وتزرق عيونهم، ويغلون بالأغلال.
والعصاة من المؤمنين فإنهم يسلمون من ذلك كله، ويتفاوتون في قدر البقاء في النار فمنهم من يمكث فيها ساعة، ومنهم من يمكث فيها يومًا، ومنهم من يمكث شهرًا، ومنهم من يمكث فيها سنة، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي وماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم لا تسود وجوهم، ولا تزرق عيونهم، ولا يغلون بالأغلال، ولا يقرنون مع الشياطين، ولا يضربون بالمقامع، ولا يطرحون في الأدراك، منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يومًا ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثًا فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة ... الحديث» (٢) .
الثالثة: فإن قيل: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة هل يعرفون منازلهم وأمكنتهم التي أعدها الله بهداية من الله، أو أن الملائكة تدلهم على منازلهم؟
في المسألة قولان:
أحدهما: أن الملائكة إذا وصلت بأهل الجنة إلى بابها يقولون لهم: تفرقوا إلى منازلكم، فيذهب كل واحد منهم إلى منزله فيها، وهو أعرف بمنزله في الجنة وموضعه فيها من منزله الذي كان في دار الدنيا، كما أن أهل صلاة الجمعة مثلًا إذا أخرجوا من المسجد يعرف كل واحد منزله، كذاك أهل الجنة وهذا القول هوالراجح ويدل عليه قول الله تعالى:؟وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ؟ [محمد: ٦] .
ثانيهما: إنهم لا يعرفون منازلهم إلا بالملائكة يمشي مع كل واحد ملك بين يديه إلى منزله، وهو الملك الموكل بعمله.
الرابعة: أفاد بعض العلماء أنه يمكن معرفة أهل الجنة من أهل النار في الدنيا بعلامة وهي: أن الشخص إذا ملأ الله أذنيه من ثناء الناس عليه فهو من أهل الجنة، وإذا ملأ الله أذنيه من ذم الناس له فهو من أهل النار، واستُدل على ذلك بحديث في صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرًا فقال النبي ﷺ: «وجبت وجبت وجبت» ومر بجنازة فأثني عليها شرًا فقال النبي ﷺ: «وجبت وجبت وجبت» فقال عمر بن الخطاب ﵁: فداك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خيرًا فقلت: «وجبت وجبت وجبت» ومر

(١) أخرجه الترمذي في سننه (٤/٧٠٣، رقم ٢٥٧٧) عن أبي هريرة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.
(٢) رواه الحكيم في نوادر الأصول (٢/٣٦) عن أبي هريرة.

1 / 471