بجنازة فأثني عليها شرًا فقلت: «وجبت وجبت وجبت» فقال رسول الله ﷺ: «من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض» (١) .
وفي بعض طرق البخاري عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة» فقلنا: وثلاثة فقال: «وثلاثة» فقلنا: واثنان فقال: «واثنان» ثم لم نسأله عن الواحد.
والحديث السابق يعطي العموم، وإن من كثرت شهوده وانطلقت ألسنة المسلمين فيه بالخير والثناء الصالح، كانت له الجنة والله اعلم.
ومرت جنازة على عبد الله بن مسعود ﵁ فقال لرجل قم فانظر من أهل الجنة هو أم من أهل النار؟ فقال الرجل: وما يدريني من أهل الجنة هو أم من أهل النار؟ قال: انظر إلى ثناء الناس عليه فإنهم شهداء الله في الأرض.
وغير مستنكر إذا أحب الله عبدًا أن يلقي على ألسنة المسلمين الثناء عليه، وفي قلوبهم المحبة له قال الله تعالى:؟إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًاّ؟ [مريم: ٩٦] .
قدمنا أنه ورد في الحديث: أن الله تعالى إذا أحب عبدًا فدعا جبريل فقال: إن الله يحب فلانًا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء أن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وفي البغضاء مثل ذلك.
قال القرطبي: وقد شوهد رجال من المسلمين علماء صلحاء كثر الثناء عليهم، وصرفت القلوب إليهم في حياتهم وبعد مماتهم.
الخامسة: جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «ما سأل الله عبدًا الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانًا سألني فأدخلنيه» (٢) .
وفي حديث آخر: «ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانًا استجار مني فأجره، ولا سئل عبد الجنة سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانًا سألني فأدخله الجنة» (٣) .
فالرب تعالى جواد له الجود كله يجب أن يسأل ويطلب منه ويرغب إليه، فخلق من
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح (١/٤٦٠، رقم ١٣٠١)، ومسلم في صحيحه (٢/٦٥٥، رقم ٩٤٩) من حديث أنس بن مالك.
(٢) لم نقف عليه.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١١/٥٤، رقم ٦١٩٢)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/٢٤٩، رقم ٢١٣) عن أبي هريرة.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٢٤٣) وقال: رواه أبو يعلى بإسناد على شرط البخاري ومسلم.