432

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تسقط بالتوبة، والقتل على التأخير عن الوقت وقد وجد، وكيف تنفع فيه التوبة قال: وهذا كمن سرق نِصَابًا ثم رده فإن القطع لا يسقط.
وأجاب عنه الزركشي وقال: لا خلاف عندنا أن تارك الصلاة إذا تاب يترك، وقول من قال الحدود لا تسقط بالتوبة قضية كليتها غير مسلمة، فالحد لا يسقط في ثلاث صور: قاطع الطريق إذا تاب قبل القدر عليه، والذمي إذا زنا ثم أسلم كما نص عليه الشافعي، وتارك الصلاة إذا تاب.
وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن تارك الصلاة عمدًا يعزز ويحبس ولا يقتل، واختلف العلماء من الشافعية في صلاة الجمعة إذا تركتها وقال أصلي عوضها ظهرًا فقال الغزالي: لا يقتل لكن الذي رجحه النووي أنه يقتل بتركتها، وإن كان يصلي الظهر لأنه لا يتصور قضاؤها، وليست الظهر قضاء عنها، وإذا ترك المكلف الوضوء وصلى بلا طهارة عمدًا قتل عند الإمام الشافعي ﵁ لأن الامتناع منه امتناع من الصلاة، لأنه شرط لها لا تصح بدونه، وكذا إذا صلى لغير القبلة فإنه يقتل كترك الوضوء.
وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن الإنسان إذا صلى بلا طهارة لغير القبلة يكفر، وأما إذا وجب على الإنسان التيمم لفقد الماء مثلًا فصلى بلا تيمم عمدًا، فإن كان ذلك التيمم تسقط الصلاة به فهو كالوضوء يقتل بتركه، وإن كان لا تسقط الصلاة به فلا يقتل بتركه، وإذا نذر صلاة في وقت فتركها عمدًا حتى خرج وقتها المعين لا يقتل، وإذا ترك فاقد الطهورين الصلاة عمدًا مع إنها واجبة عليه لحرمة الوقت لا يقتل لاختلاف العلماء في وجوبها عليه.
وإذا قدم تارك الصلاة عمدًا للقتل فأبدى عذرًا كأن قال: تركتها ناسيًا أو للبرد أو لعدم الماء ولنجاسة كلب ونحو ذلك من الأعذار فالمذهب لا يقتل.
فائدة: قال الإمام أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي وجماعات من الصحابة: إن الإنسان المكلف إذا ترك الصلاة من غير جحة يكفر، وتجري عليه أحكام المرتدين فلا يورث ولا يغسل ولا يصلى عليه، وتبين منه امرأته واستدل على ذلك بحديث مسلم وغيره: «إن بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (١) .

(١) أخرجه مسلم (١/٨٨، رقم ٨٢) عن جابر بن عبد الله.

2 / 9