روي له عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وإحدى وثمانون حديثًا، ذكر البخاري منها أربعة عشر.
وكان مذهب أبي ذر: أنه يحرم على الإنسان ما زاد عن حاجته.
وصفته: أنه كان طوالًا أبيض الرأس واللحية، سيره عثمان إلى الربذة، وتوفي بها في سنة ثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود، وعاد إلى المدينة فأقام عشرة أيام ثم توفى.
و«الربذة» موضع قريب من المدينة منزل من منازل العراق.
عن المعرور قال: «لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة» .
و«الحلة» إزار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين أي: على غلامه مثل ما عليه، واسم غلام أبي ذر: «أبو مرواح» كما قاله ابن حجر.
قال المعرور: «فسألته عن ذلك» عن سبب مساواته غلامه في اللبس، وقلت له: ما السبب في أن على غلامك حلة كما عليك حلة؟ وإنما سأله عن ذلك لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون ثياب سيده، وقال أبو ذر للمعرور في جواب السؤال: «إني ساببت رجلًا» أي سببت عبدًا «فعيرته بأمه فقال لي النبي ﷺ يا أبا ذر أعيرته بأمه» الاستفهام فيه للإنكار التوبيخي «إنك امرؤ فيك جاهلية» .
وأصل هذه القصة أن أبا ذر كان بينه وبين بلال بن حمامة (١) كلام وخصومة، وكانت أم بلال سوداء نوبية، فعير أبو ذر بلال بسواد أمه، وقال: يا ابن السوداء. فانطلق بلال إلى النبي ﷺ وذكر له ما وقع من أبي ذر فدعاه رسول الله ﷺ وقال له: «شتمت بلال وعيرته بسواد أمه؟» قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «إنك امرؤ فيك جاهلية» أي: إنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق الجاهلية، ولست جاهليًا محضًا.
وروي أنه قال: «ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء» .
وروي أيضًا أنه قال له: «ارفع رأسك ما أنت أفضل ممن ترى من الأحمر والأسود إلا أن تفضل في دين» فألقى أبو ذر نفسه على الأرض، ثم وضع خده على التراب وقال: «والله لا أرفع خدي منها حتى يطأ بلال خدي بقدمه» فوطئ خده بقدمه منه.
قال ابن حجر: ويظهر لي أن ذلك وقع من أبي ذر قبل أن يعرف تحريم السب
(١) وهو بلال بن رباح سماه المصنف باسم أمه فإن أمه كان اسمها «حمامة» وهو مولى أبو بكر الصديق. انظر: صفة الصفوة (١/٤٣٤)، ومسائل الإمام أحمد (ص ٩١) .