Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim
مجموع رسائل الكاظم
ثم قال : والله ما أعرف على ظهر الأرض أحدا سواكم، إلا من كان على مثل رأيكم حالت بينكم وبينه المعاذير، إما فقيرا لا يقدر على ما يحتمل به إلينا فهو يدعو الله في آناء ليله ونهاره، أو غنيا بعدت داره منا فلم تدركه دعوتنا، أو محبوس عند الفسقة وقلبه عندنا، ممن أرجو أن يكون ممن وفى لله بما اشترى منه، فما تنتظرون عباد الله بجهاد من قد أقبل إلى ذرية نبيكم ليسبوا ذراريهم ويجتاحوا بقيتهم؟.
ثم قال: اللهم احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين )). ومنها مع مواقفه المرسومة نستشف حسن استبساله في مناصرة الحق ، مع إمامه الحسين الفخي (ع) .
* اشتبك الحق والباطل في معركة غير متكافئة ( معركة فخ ) في يوم التروية الثامن من شهر ذي الحجة سنة ستة وتسعون ومائة ، وفيها قتل الإمام الحسين الفخي وسليمان بن عبدالله المحض ، ونجا منها إمامنا يحيى بن عبدالله (ع) والذي شبهه البعض بالقنفذ عندما نجى من المعركة ، وذلك لكثرة النشابات والجراحات التي عالجته ، ونجى معه إدريس بن عبدالله (ع) ( صاحب المغرب ) ، والدماء تخضب بدنه وثيابه .
* ومن هنا بدأ الإمام يحيى بن عبدالله (ع) رحلته الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، والتي يدعو فيها الناس إلى مبايعته ونصرته ، في سبيل إحياء السنن وإماتة البدع ، وإظهار دين الله حقا حقا ، مقتديا بإخوته محمد وإبراهيم ، وبأبناء عمومته زيد وابنه يحيى ، ومقتديا بابن أخته الحسين الفخي (ع) ، وكان يعوقه عن هذه العقيدة الراسخة وتحقيها، تتبع جواسيس بني العباس له ، واستبسالهم في التضييق عليه ، ولهذا اضطر (ع) أن ينفذ بدينه ودعوته إلى أرض الله الواسعة حتى تقوى شوكته فتكون حركته محصنة وعلى الطغيان قاضية .
Page 4