216

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

فأول قدوتي منهم: أمير المؤمنين صلوات الله عليه، إذ كان مازال قائما حين القيام [على المؤمن] مع الإمكان حتما ، والنهوض لمجاهدة الجائرين فرضا، فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت، وظاهرهم من أعداء الله مثل من ظاهرك، وهم لمكان الحق عارفون، وبمواضع الرشد عالمون، فباعوا عظيم جزاء الآخرة بواتح عاجل الدنيا، ولذيذ الولاء الصدق بغليظ مرارة الإفك. ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له ، وركنت إليه بمحاباة الظالمين، واتخاذ المضلين، وموالاة المارقين. ولكن أبى الله ورسوله أن يكون للخائنين متخذا، ولا للظالمين مواليا، ولم يكن أمره عندهم مشكلا، فبدلوا نعمت الله كفرا، واتخذوا آيات الله هزؤا، وأنكروا كرامة الله، وجحدوا فضيلة الله لنا. فقال رابعهم: أنى تكون له الخلافة والنبوة؟__حسدا وبغيا، فقديما ما حسد النبيئون وآل النبيئين، الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا، وأخبر عنهم تبارك وتعالى فقال: (( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما )) ، فجمع لهم المكارم والفضائل والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم، فلما أبوا إلا تماديا في الغي وإصرارا على الضلال جاهدهم أمير المؤمنين حتى لقي الله شهيدا صلوات الله عليه.

Page 4