217

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

ثم تلاه الحسن ابنه ، سليل رسول الله صلى الله عليه ، وشبيهه وسيد شباب أهل الجنة ، إذ كل أهلها سادة فكيف بسيد السادات، فجاهد من كان أمير المؤمنين جاهده، وسكن إليه من المسلمين من كان شايعه من ذوي السابقة وأهل المأثرة، فكان أول من نقض ما عقد له ونكث عما عاهده: عمك عبيدالله بن العباس، حين اطمأن إليه، وظن أن سريرته لله مثل علانيته، وجهه على مقدمته في نحو من عشرين ألفا من المسلمين، فلما نزل مسكنا من سواد العراق باع دينه وأمانته من ابن آكلة الأكباد بمائة ألف درهم ، وفرق عسكره ليلا، ولحق بمعاوية، فدله على عورات عسكر ابن رسول الله ، وأطمعه في مبارزته بعد أن كانت نفسه قد أحيط بها، وضاق عليه مورده ومصدره ، وظن أن لا مطمع له حين استدرج وامهل له. فارتحل الحسن بنفسه باذلا لها في ذات الله ، ومحتسبا ثواب الله، حتى إذا صار بالمدآئن وثب عليه أخو أسد فوجأه في فخذه فسقط لما به وايس الناس من إفاقته، فتبددوا شيعا وتفرقوا قطعا. فلما قصرت طاقته، وعجزت قوته، وخذله أعوانه، سالم هو وأخوه معذورين مظلومين موتورين. فاستثقل اللعين ابن اللعين حياتهما واستطال مدتهما فاحتال بالاغتيال لابن رسول الله حتى نال مراده وظفر بقتله. فمضى مسموما شهيدا مغموما فقيدا. وغبر شقيقه وأخوه وابن أمه وأبيه، شريكه في فضله ونظيره في سودده على مثل ما انقرض عليه أبوه وأخوه حتى إذا ظن أن قد أمكنته محبة الله من بوارهم ونصرة الله من افترائهم، دافعه عنها أبناء الدنيا واستدرج بها أبناء الطلقاء، فبعدا للقوم الظالمين، وسحقا لمن آثر على سليل النبيئين وبقية المهديين - الخبيث وابن الأخبثين ، والخائن وابن الخائنين، فقتلوه ومنعوه ماء الفرات وهو مبذول لسائر السباع، وأعطشوه وأعطشوا أهله وقتلوهم ظلما، يناشدونهم فلا يجابون ويستعطفونهم فلا يرحمون. ثم تهادوا رأسه إلى يزيد الخمور والفجور تقربا إليه، فبعدا للقوم الظالمين.

ثم توجهت جماعة من أهل العلم والفضل في جيش إلى سجستان، فتذاكروا ما حل بهم من ابن مروان فخلعوه وبايعوا للحسن بن الحسن، ورأسوا عليهم بن الأشعث إلى أن يأتيهم أمره، فكان رئيسهم غير طائل ولا رشيد، نصب العداوة للحسن قبل موافاته، فتفرقت عند ذلك كلمتهم، وفل حدهم، ومزقوا كل ممزق. فلما هزم جيش الطواويس احتالوا لجدي الحسن بن الحسن فمضى مسموما يتحسى الحسرة، ويتجرع الغيظ صلوات الله عليه. حتى إذا ظهر الفساد في البر والبحر شرى زيد بن علي صلوات الله عليهما نفسه، فما لبث أن قتل، ثم صلب ثم أحرق، فأكرم بمصرعه مصرعا. ثم ما راعهم إلا طلوع إبنه يحيى صلى الله عليه من خراسان فقضى نحبه وقد أعذر صلوات الله عليهما.

وقد كان أخي محمد بن عبدالله دعا بعد زيد وابنه يحيى، فكان أول من أجابه وسارع إليه جدك محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وإخوته وأولاده، فخرج بزعمه يقوم بدعوته، حتى خدع بالدعاء إليه طوائف.

Page 6