والراجح هو الأول: لأن الظاهر من مثل قول الصحابي "كنا نفعل كذا ... " أنه يحكي الشرع، حيث إنه كان دأبهم، وهذه عبارة عموم، فتفيد صدور ذلك منهم عن إذن من الشارع، ولذلك اختار النووي هذا المذهب، وقال في شرح المهذب: "وهو قوي من حيث المعنى".
أما العبارة الثانية: التي فيها إضافته لعهد النبي ﷺ فالجمهور من العلماء على أنه مرفوع، لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطلع على ذلك وأقرهم عليه، لتوفر دواعيهم على سؤالهم عن أمر دينهم، وتقريره ﷺ أحد وجوه السنن المرفوعة.
ومن أمثلة ذلك حديث جابر قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل" متفق عليه (١).
الصورة الثالثة: أن يصدر الصحابي حديثه بما يفيد الرفع
كقولهم: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، فهذا ونحوه مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي، ومن يجب اتباع سنته، وهو رسول الله ﷺ.
ومن أمثلة ذلك: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" أخرجه الترمذي- وقال: حسن صحيح (٢).
(١) البخاري في النكاح: ٧: ٣٣، ومسلم ٤: ١٦٠.
(٢) "باب ما جاء في إفراد الإقامة": ١: ٣٦٩ - ٣٧٠.