233

Manhaj Ibn ʿAqīl al-Ḥanbalī wa-aqwāluhu fī al-tafsīr jamʿan wa-dirāsa

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

القول الأول: أن الجزاء خاص بالمتعمد فقط، وذلك لتقييده بالمتعمد في الآية، مما يدل على أن غيره بخلافه؛ ولأن الأصل براءة الذمة، روي هذا عن طاووس (^١)، وسعيد بن جبير (^٢)، وبه قال الطبري (^٣)، وأحمد في رواية، وهو قول داود (^٤)، وهو قول ابن عقيل، واستغربه ابن كثير (^٥).
القول الثاني: أن الجزاء خاص بالناسي لإحرامه فقط، وأما الذاكر للإحرام فأمره إلى الله؛ لأن فعله أعظم من أن يكفر، روي هذا القول عن مجاهد، والحسن (^٦).
قال ابن قدامة: (ولا نعلم أحدًا خالف في الجزاء في قتل الصيد متعمدًا، إلا الحسن ومجاهدًا) (^٧).
واستدل مجاهد بقوله: (فإن كان ذاكرًا لإحرامه فقد حل ولا حج له؛ لارتكابه محظور إحرامه، فبطل عليه، كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها. ومن أخطأ فذلك الذي يجزئه) (^٨).

(^١) هو طاووس بن كيسان أبو عبدالرحمن اليماني، من كبار التابعين أدرك خمسين صحابيًا، مات سنة ١٠٦ هـ، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨، طبقات الأدنه وي ص ١٢.
(^٢) ينظر: جامع البيان ٨/ ٦٧٧، هو سعيد بن جبير هشام أبو عبدالله الأسدي الفقيه المحدث المفسر، جهبذ علماء التابعين، قتله الحجاج سنة ٩٥ هـ، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٢١، طبقات الداوودي ١/ ١٨٨.
(^٣) جامع البيان ٨/ ٦٧٩.
(^٤) ينظر: المغني ٥/ ٣٩٧.
(^٥) ينظر: تفسير ابن كثير ٣/ ١٢٤٠.
(^٦) ينظر: جامع البيان ٨/ ٦٧٤، المحرر الوجيز ٢/ ٢٣٧.
(^٧) المغني ٥/ ٣٩٥.
(^٨) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٩٩.

1 / 233