310

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

بيان العلماء والدعاة في أحداث مصر وتونس

17 ربيع الأول 1432ه

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والإنعام.

أما بعد.

فقد رأى العالم كيف سقط طاغوت مصر الذي بدل الشريعة، وأذل شعبه، وتسبب في جعله من أفقر شعوب الأرض، وسخر أجهزة الدولة لخدمة وحماية شخصه، وحول أمن الدولة لإرهاب الشعب، وأعان اليهود على المسلمين في غزة بغلق معبر رفح، وملاحقة الأنفاق ودفنها، وبناء الجدار الفولاذي بوصاية كاملة من المخابرات اليهودية والأمريكية، وأشد منه ولاء لليهود وعداء للإسلام والمسلمين طاغوت تونس، الذي خنق الشعب التونسي المسلم، ونهب أمواله، وصادر حقوقه، وسامه سوء العذاب، وفتن المسلمين عن دينهم، وحارب مظاهر الإسلام، وفتح أبواب الفاحشة والفساد والمجون، ومنع الحجاب، وأقام دور البغاء بإشراف رسمي مباشر من وزارة الداخلية، فأحل الحرام، وحرم الحلال، وفعل ما لم تفعله دول الكفر، كل ذلك سعيا منه في إخراج جيل تونسي ممسوخ من الإسلام، وهذا العمل الذي تبناه طاغوت تونس لهو أشد فتكا بالمجتمع التونسي من القتل بالسلاح؛ كما قال الله تعالى: {والفتنة أشد من القتل} (البقرة 191)، وقال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} (البقرة 217).

أما السجون والتعذيب والفساد المالي والإداري والسياسي في تونس ومصر فباب لو فتحناه لم نستطع إغلاقه.

ثم هرب الطاغيتان، على أشد حال من الذل، وهذه سنة الله تعالى في الظالمين، قال الله تعالى: { .. إنا من المجرمين منتقمون} (السجدة22)، وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .. } (إبراهيم42).

وسقوطهما ليس حدثا مختصا بأهل مصر وتونس بل هو نعمة كبرى من الله تعالى على المسلمين جميعا، فالحمد لله حمدا كثيرا.

وتأسيسا على ما سبق، وانطلاقا مما أوجبه الله تعالى على أهل العلم من بيان الحق والنصح للخلق، فإننا نذكر أنفسنا وإخواننا المسلمين بالآتي:

Page 311