311

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

أولا: وجوب شكر نعمة الله تعالى علينا، وذلك بالعودة إلى الإيمان والعمل الصالح، قال الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (الحج41)، وقال تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} (يونس98)، والعودة إلى دين الله تعالى وتحكيم شرعه ليس مختصا بالجانب السياسي فقط بل يعم جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والصحية والقضائية والأمنية مع إقامة ذكر الله تعالى، وإظهار شعائره، والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحكم الله تعالى فيه الخير والعدل والصلاح للعباد والبلاد، وهو الذي يحفظ للناس كرامتها وحريتها وحقوقها قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} (المائدة50)، وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف40)، وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة44)، وهذه وصيتنا لكل حكام الدول الإسلامية التي لم تحكم بالشريعة، وأن يتذكروا وقوفهم بين يدي الله تعالى.

ثانيا: لقد ذمت الشريعة الاستبداد بالرأي سواء أكان ذلك صادرا من حاكم أو وزير أو مدير، وأمر الله تعالى بالشورى، وجعلها من أهم صفات المؤمنين، قال الله تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} (الشورى38)، وقال تعالى: {وشاورهم في الأمر .. } (آل عمران159) وليس الفرق بين الشورى الربانية، وبين الديمقراطية الوضعية في طريقة الانتخابات أو استطلاع الرأي العام، وإنما الفرق في المنطلق العقدي؛ فالديمقراطية الوضعية تجعل الحاكم في كل شيء هو الشعب؛ فيصوتون حتى على المحرمات في الإسلام كإقامة دور البغاء، والسماح بالشذوذ، والخمر، والربا، أو منع الأذان، والحجاب، ونحو ذلك.

أما الشورى في الإسلام فالحكم فيها لله وحده، فما أوجبه الشرع أو نهى عنه فلا يملك أحد تغييره، وإنما البحث والتصويت في كل ما كان داخلا في دائرة المباح في جميع مناحي الحياة.

ثالثا: لقد أمر الله تعالى بالاجتماع ونهى عن التنازع والبغي، لكنه اشترط أن يكون الاجتماع على الكتاب والسنة، قال الله تعالى:" وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (الأنفال46)، وقال تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. " (103آل عمران)، وحبل الله هو القرآن الكريم.

فنوصي إخواننا وأحبتنا في مصر وتونس أن تجتمع كلمتهم على من يتبنى تحكيم الشريعة، أما الأحزاب المعاندة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ كالشيوعية والعلمانية، فإنه لا يجوز ترشيحها، ولا الانخراط فيها.

رابعا: العودة إلى القرآن الكريم من خلال إنشاء حلقات تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه، وإقامة الدورات والدروس العلمية، في العقيدة والتفسير والحديث والفقه، وإدخال العلوم الشرعية في مناهج التعليم، وإعادة الجامعات الإسلامية إلى عزها ومجدها.

Page 312