وروي أن زهيرا لما أراد الحملة وقف على الحسين عليه السلام ، وضرب على كتفه ، وقال : أقدم حسين هاديا مهديا الابيات التي تقدمت للحجاج بن مسروق ، فلا أدري أهو منشؤها ، أم الحجاج بن مسروق ، ثم قاتل قتالا شديدا. فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ؛ ومهاجر بن أوس التميمي ، فقتلاه فقال الحسين حين صرع زهير : «لا يبعدنك الله يا زهير! ولعن الله قاتلك ، لعن الذين مسخهم قردة وخنازير».
ثم خرج من بعده سعيد بن عبد الله الحنفي ، وهو يقول :
أقدم حسين اليوم نلقى أحمدا
وشيخك الخير عليا ذا الندى
فحمل وقاتل حتى قتل.
وروي : أن هذه الأبيات لسويد بن عمرو بن أبي المطاع والله أعلم.
قال : ثم خرج من بعده نافع بن هلال الجملي ، وقيل : هلال بن نافع ، وجعل يرميهم بالسهام فلا يخطئ ، وكان خاضبا يده ، وكان يرمي ويقول :
أرمي بها معلمة أفواقها
والنفس لا ينفعها إشفاقها
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستله ، وحمل ، وهو يقول :
Page 24