354

ثم قاتل فقتل ، وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت أمه رأسه ، وقالت له : أحسنت يا بني! يا قرة عيني وسرور قلبي! ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته ، وأخذت عمود خيمة ، وحملت على القوم ، وهي تقول :

أنا عجوز في النسا ضعيفة

بالية خاوية نحيفة

فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين عليه السلام بصرفها ودعا لها.

ثم خرج عمرو بن قرظة الأنصاري ، وهو يقول :

قد علمت كتيبة الأنصار

أني أحمي حوزة الذمار

ثم حمل فقاتل قتالا شديدا حتى قتل.

ثم خرج من بعده عبد الرحمن بن عروة ، وجعل يقول :

قد علمت حقا بنو غفار

وخندف بعد بني نزار

ثم قاتل حتى قتل.

قال : وجاء عابس بن شبيب الشاكري ، ومعه شوذب مولى شاكر فقال : يا شوذب! ما في نفسك أن تصنع؟ قال : وما أصنع! اقاتل حتى اقتل ، فقال له : ذلك الظن بك ، فتقدم بين يدي أبي عبد الله ، أحتسبك ويحتسبك كما احتسب غيرك ، فإن هذا اليوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكل ما قدرنا عليه ، فانه لا عمل بعد اليوم ، وإنما هو الحساب. ثم تقدم فسلم على الحسين ، وقال له : يا أبا عبد الله! أما والله ، ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن

Page 26