356

الجابريان بطن من همدان ، يقال لهم : بنو جابر ، فتقدما أمام الحسين عليه السلام ، ثم التفتا إليه ، وقالا : السلام عليك ، يا أبا عبد الله! فقال : «وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته» ، ثم خرجا فقاتلا قتالا شديدا حتى قتلا.

ثم خرج غلام تركي مبارز ، قارئ للقرآن ، عارف بالعربية ، وهو من موالي الحسين ، فجعل يقاتل ويقول :

البحر من طعني وضربي يصطلي

والجو من سهمي ونبلي يمتلي

فقتل جماعة ، فتحاوشوه فصرعوه ، فجاءه الحسين وبكى ووضع خده على خده ، ففتح عينيه ، ورآه فتبسم ، ثم صار إلى ربه.

ثم جاء إليه عمر بن خالد الصيداوي ، فقال : السلام عليك ، يا أبا عبد الله! قد هممت أن ألحق بأصحابي ، وكرهت أن أتخلف فأراك وحيدا من أهلك قتيلا ، فقال له الحسين : «تقدم ، فإنا لاحقون بك عن ساعة» ، فتقدم وقاتل قتالا شديدا ، حتى قتل.

ثم جاء إليه حنظلة بن أسعد العجلي الشبامي ، فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره ، وأخذ ينادي : يا قوم! ( إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب. مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وما الله يريد ظلما للعباد. ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد. يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ) غافر / 30 33. يا قوم لا تقتلوا حسينا ( فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ) طه / 61.

فقال له الحسين : «يا بن أسعد! رحمك الله ، إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين»؟ فقال :

Page 28