357

صدقت ، جعلت فداك ، أفلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا؟ فقال له الحسين : «رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها ، وإلى ملك لا يبلى» ، فقال : السلام عليك ، يا ابن رسول الله! وعلى أهل بيتك ، وجمع الله بيننا وبينك في الجنة. فقال الحسين : «آمين! آمين!» ثم استقدم فقاتل قتالا شديدا ، فحملوا عليه فقتلوه.

ثم رماهم يزيد بن زياد أبو الشعثاء بمائة سهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم ، وكان كلما رمى ، قال الحسين : «اللهم! سدد رميته ، واجعل ثوابه الجنة» ، فحملوا عليه فقتلوه.

وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرجل ، فيقول : السلام عليك ، يا ابن رسول الله! فيجيبه الحسين : «وعليك السلام ، ونحن خلفك ، ويقرأ : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر )» الاحزاب / 23 ، ثم يحمل فيقتل حتى قتلوا عن آخرهم (رضوان الله عليهم)، ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته.

أقول : وهكذا يكون المؤمن : يؤثر دينه على دنياه ؛ وموته على حياته في سبيل الله ينصر الحق وإن قتل ، قال الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران / 169 ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : «كل قتيل في جنب الله شهيد» ، ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على شهداء «احد» وفيهم حمزة بن عبد المطلب ، قال : «أنا شهيد على هؤلاء القوم ، زملوهم بدمائهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة وكلومهم رواء ، وأوداجهم تشخب دما ، فاللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، فهم كما قيل :

كسته القنا حلة من دم

فأضحت لرائيه من أرجوان

Page 29