ثم قاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده أخوه عبد الله بن علي ، وأمه أم البنين أيضا ، فحمل وهو يقول :
أنا ابن ذي النجدة والافضال
ذاك علي الخير في الفعال
فحمل وقاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده العباس بن علي ، وأمه أم البنين أيضا ، وهو «السقاء» ، فحمل وهو يقول :
أقسمت بالله الأعز الأعظم
وبالحجون صادقا وزمزم
فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة من القوم ، ثم قتل ، فقال الحسين : «الآن انكسر ظهري ، وقلت حيلتي».
فتقدم علي بن الحسين ، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة ، فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء ، وقال : «اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله ، كنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم! فامنعهم بركات الأرض ، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا».
Page 34