363

ثم صاح الحسين بعمر بن سعد : «مالك! قطع الله رحمك ، ولا بارك الله في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله » ثم رفع صوته وقرأ : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) آل عمران / 33».

ثم حمل علي بن الحسين وهو يقول :

أنا علي بن الحسين بن علي

نحن وبيت الله أولى بالنبي

فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم ، حتى أنه روي : أنه على عطشه قتل مائة وعشرين رجلا ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء؟ فبكى الحسين وقال : «يا بني! عز على محمد ؛ وعلى علي ؛ وعلى أبيك ، أن تدعوهم فلا يجيبونك ، وتستغيث بهم فلا يغيثونك ، يا بني! هات لسانك» ، فأخذ لسانه فمصه ، ودفع إليه خاتمه ، وقال له : «خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فإني أرجو أن لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا» ، فرجع علي بن الحسين إلى القتال ، وحمل وهو يقول :

الحرب قد بانت لها حقائق

وظهرت من بعدها مصادق

وجعل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها ، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس

Page 35