Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Publisher
إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية
Edition
الثالثة - ١٤٠٤ هـ
Publication Year
١٩٨٤ م
Publisher Location
بنارس الهند
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
India
رواه مسلم.
٨٢- (٤) وعن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك،
ــ
بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار المشقة والبلوى بسبب خطيئة أبيهم، فذكر موسى الخطيئة تنبيهًا على سبب المصيبة، فاحتج آدم بالقدر على المصيبة، وقال إن هذه البلية التي أصابت ذريتي بسبب خطيئتي كانت مكتوبة علي بقدره قبل أن أخلق بكذا وكذا سنة. والقدر يحتج به في المصائب والبلايا دون القبائح والمعاصي، وارجع لتوضيح هذا الجواب إلى شفاء العليل لابن القيم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٢: ص٢٤٩، ٢٦٥، ٢٦٩، ٢٨٨) والبخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه بألفاظ مختلفة مختصرًا ومطولًا. ولعله لم يعزه المصنف إلى البخاري لكونه رواه مختصرًا وإن كان الأحسن العزو مع التنبيه، وفي الباب عن عمر عند أبي داود وأبي عوانة وغيرهما، وجندب بن عبد الله عند النسائي، وأبي سعيد عند البزار.
٨٢-قوله: (وهو الصادق) الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية لتعم الأحوال كلها، وأن يكون من عادته ذلك فما أحسن موقعه ههنا، ومعناه الصادق في أقواله المتحري للصدق في جميع أفعاله، والمراد أنه الكامل في الصدق، أو الظاهر كونه صادقا بشهادة المعجزات الباهرة، وذكر ذلك تبركًا وتلذذًا وافتخارًا. (المصدوق) في جميع ما أتاه من الوحي، يقال: صدقه زيد راست كفت باوزيد. قال النبي ﷺ في أبي العاص بن الربيع: «فصدقني»، وقال في حديث أبي هريرة: «صدقك وهو كذوب»، وقال علي في حديث الإفك: «سل الجارية تصدقك» ونظائره كثيرة، وكذا قال السيد جمال الدين. (إن خلق أحدكم) بكسر الهمزة على الحكاية، ويجوز فتحها أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم وهو الماء (يجمع في بطن أمه أربعين يومًا) أي يتم جمعه في الرحم في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق (نطفة) حال من فاعل يجمع، أي النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها، كذا فسره ابن مسعود فيما رواه ابن أبي حاتم وغيره، ويجوز أن يريد الجمع مكث النطفة في الرحم أربعين يومًا يتخمر فيه حتى يتهيأ للخلق والتصوير، ثم يخلق بعد الأربعين، كذا في النهاية (ثم يكون عقله) بفتح العين واللام أي دمًا غليظًا جامدًا (مثل ذلك) إشارة إلى محذوف، أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يومًا أي ثم يبقى ويمكث دمًا أربعين يومًا (مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) ويظهر التصوير في هذه الأربعين. قال المظهر: في هذا التحويل مع قدرته على خلقه في لمحة فوائد وعبر، منها أنه لو خلقه لشق على الأم لعدم اعتيادها، وربما تظن علة فجعل أولًا نطفة لتعتاد بها مدة، وهكذا إلى الولادة. ومنها إظهار قدرته ونعمته ليعبدوه ويشكروه حيث قلبهم من تلك الأطوار إلى كونهم إنسانًا حسن الصور متحليًا بالعقل والشهامة.
1 / 164