201

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من حلم النبي ﷺ:
لقد بلغ النبي ﷺ غاية الحلم والعفو وأن السنة النبوية حافلة بمواقف الرسول الكريم في الحلم ومن ذلك قصة الأعرابي الذي جبذ النبي ﷺ بردائه جبذة شديدة، فعن أنس بن مالك- ﵁ أنّه قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته ثمّ قال: يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثمّ ضحك ثمّ أمر له بعطاء» (١).
وعن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: «إنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظ، فهمّ به أصحابه فقال رسول الله ﷺ: دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا. ثمّ قال: أعطوه سنّا مثل سنّه، قالوا: يا رسول الله، إلّا أمثل من سنّه، فقال: أعطوه، فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء» (٢).
وعن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «كأنّي أنظر إلى النّبيّ ﷺ يحكي: نبيّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول: ربّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» (٣).
قال النووي (فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا ﷺ مثل هذا يوم أحد) (٤).
وعن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة فقلت: والله! لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﵌ قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا» (٥).
«وعن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» (٦).

(١) رواه البخاري (٣١٤٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) رواه البخاري (٢٣٠٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه البخاري (٣٤٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) «شرح النووي على مسلم» (١٢/ ١٥٠).
(٥) رواه مسلم (٢٣١٠) من حديث أنس ﵁.
(٦) رواه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) من عائشة ﵁.

1 / 200