202

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

وحلمه ﷺ على ذي الخويصرة فعن أبي سعيد ﵁ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يَقْسم قَسْمًا إذ أتاه ذو الخُوَيصرة - رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله ﷺ ويلك ومن يعدل إن لم أعدل لقد خبتُ وخسرتُ إذا لم أعدل فمن يعدل؟ " فقال عمر ابن الخطاب ﵁: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ دَعْه فإنّ له أصحابًا يَحْقِر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقَيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرُق السهم من الرَّميَّة، ينظر إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء، ثم إلى رُصافة فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيَّة- وهو قِدْحه - فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قُذَذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفَرْث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تَدَرْدَرُ، ويخرجون على حين فُرْقة من الناس، قال أبو سعيد: فأشهد أنِّي سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتُمس فأُتي به حتى نظرت إليه على نَعْت رسول الله ﷺ الذي نعت» (١).
وحلمه على كفار قريش حينما أرادوا الغدر يوم الحديبية، عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلًا من أهل مكة بالسلاح من قِبَل جبل التَّنْعيم يريدون غِرَّة رسول الله ﷺ فدعا عليهم فأُخذوا، قال عفان: فعفا عنهم، ونزلت هذه الآية وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [الفتح: ٢٤]) (٢).
وكذلك حلمه ﵇ على اليهودي الذي سحره، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سحر النبي ﷺ رجلٌ من اليهود لذلك أيامًا، قال: فجاءه جبريل ﵇ فقال: إنَّ رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عقدًا في بئر كذا وكذا فأرسل إليها من يجيىء بها. فبعث رسول الله ﷺ (عليًا رضي الله تعالى عنه) فاستخرجها فجاءه بها فحلَّلها، قال: فقام رسول الله ﷺ كأنما نَشِط من عَقال، فما ذكر ذلك لليهود ولا رآه في وجهه حتى مات (٣).
ومن تلك النماذج حلمه ﵇ على المرأة اليهودية التي أتته بشاة مسمومة
فعن أنس بن مالك ﵁ «أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك قالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك عليَّ - أو قال: على ذلك - قالوا: ألا تقتلها؟ قال أنس: فما زلت أعرفها في لَهَوات رسول الله ﷺ) (٤).

(١) رواه البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) رواه مسلم (١٨٠٨)، وأحمد (٣/ ١٢٢) (١٢٢٤٩) من حديث أنس ﵁.
(٣) رواه النسائي (٤٠٨٠)، وأحمد (٤/ ٣٦٧) (١٩٢٨٦) من حديث زيد بن أرقم ﵁. قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٣٩): [له طرق]. وصحح إسناده الألباني في «صحيح النسائي» (٤٠٩١).
(٤) رواه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس ﵁.

1 / 201