228

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من حياء النبي ﷺ:
كان النبي ﷺ أشد الناس حياءً، بل كان أشد حياء من العذراء في خدرها؛ فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها» (١).وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه.
قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١].
- حياؤه من الله:
ومن مظاهر حيائه ﷺ حياؤه من خالقه ﷾؛ وذلك لما طلب موسى ﵇ من نبينا ﷺ في ليلة الإسراء أن يراجع ربه في قضية تخفيف فرض الصلاة، قال النبي ﷺ لموسى ﵇: «استحييت من ربي» (٢).
فحياء النبي ﷺ منعه من مراجعة ربه بعد أن سأله مرات أن يخفف عن أمته عدد الصلوات.
- حياؤه من الناس:
من ذلك ما روي عن عائشة، «أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قالت: فستر وجهه بطرف ثوبه وقال: سبحان الله تطهري بها. قالت عائشة: فاجتذبت المرأة فقلت: تتبعي بها أثر الدم». (٣)
- حياؤه عند زواجه من زينب ﵂:
ومن صور حيائه ﷺ، ما جاء في الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: «بني على النبي ﷺ بزينب ابنة جحش بخبز ولحم فأرسلت على الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقلت: يا رسول الله ما أجد أحدا أدعوه قال: ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة ﵂ فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته قالت: وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك يا رسول الله؟ بارك الله لك؟ فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ثم رجع النبي ﷺ فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي ﷺ شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخله والأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزل آية الحجاب» (٤).
- حياؤه في تعامله مع من بلغه عنه شيئًا:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِي ﷺ «إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّيءُ لَمْ يَقُلْ مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ وَلَكِنْ يَقُولُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا» (٥).
- حياء النبي ﷺ عندما يأتي أهله:
روى الخطيب في تاريخه عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى امرأة من نسائه غمض عينيه وقنع رأسه زاد الخلال وقال للتي تكون تحته عليك بالسكينة والوقار» (٦).
وكان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعامًا ولا يتشهاه عليهم إن أطعموه أكل وما أعطوه قبل وما سقوه شرب وكان ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب (٧).
بل كان إذا أراد أن يغتسل اغتسل بعيدًا عن أعين الناس، ولم يكن لأحد أن يراه، وإن ذلك على شيء فإنما يدل على شدة حيائه ﷺ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ حُجُرَاتٍ، وَمَا رَأَى عَوْرَتَهُ أَحَدٌ قَطُّ» (٨).
ومن حيائه ﷺ ما ورد عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيِيًّا لاَ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَى» (٩).

(١) [١٠٢٢]- رواه البخاري (٣٥٦٢) ومسلم (٢٣٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) [١٠٢٣]- رواه البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣) من حديث أبي ذر ﵁.
(٣) [١٠٢٤]- رواه البخاري (٣١٤) من حديث عائشة ﵂.
(٤) [١٠٢٥]- رواه البخاري (٤٧٩٣) من حديث أنس ﵁.
(٥) [١٠٢٦]- رواه أبو داود (٤٧٨٨)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٥/ ١١٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠/ ٤٢٧) من حديث عائشة ﵁. وحسنه السيوطي في «الجامع الصغير» (٦٦١٤)، وقال الوادعي في «الصحيح المسند» (١٦١٢): صحيح على شرط الشيخين.
(٦) [١٠٢٧]- رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٣٧٩) من حديث أم سلمة ﵂.
(٧) [١٠٢٨]- «إحياء علوم الدين» (٢/ ١٩٧).
(٨) [١٠٢٩]- رواه الطبراني في «الكبير» (١١/ ٨٥) من حديث ابن عباس ﵄.
(٩) [١٠٣٠]- رواه الدارمي (١/ ٢١١) (٧٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤/ ٣٣) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.

1 / 227