243

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

صور الرحمة
ولعلنا بعد هذا نستعرض بعضًا من مظاهر الرحمة وجانبًا من تطبيقاتها على الواقع ومن ذلك:
١ - شفقة الإمام برعيته، وتجنب ما من شأنه أن يجلب المشقة لهم:
عن عائشة- ﵂ قالت: «أعتم النّبيّ ﷺ ذات ليلة، حتّى ذهب عامّة اللّيل، وحتّى نام أهل المسجد ثمّ خرج فصلّى، فقال: إنّه لوقتها لولا أن أشقّ على أمّتي» (١).
عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخفّف، فإنّ في النّاس الضّعيف والسّقيم وذا الحاجة» (٢).
٢ - الأمر بالتوسط في العبادات وعدم الإشقاق على النفس وإجهادها:
عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه. قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه» (٣).
٣ - البر بالوالدين .. وخفض جناح الذل من الرحمة لهما:
عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «سألت النّبيّ ﷺ: أيّ العمل أحبّ إلى الله ﷿؟ قال: الصّلاة على وقتها. قال: ثمّ أيّ؟ قال: برّ الوالدين. قال: ثمّ أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله» (٤).
عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: هاجر إلى رسول الله ﷺ رجل من اليمن. فقال له رسول الله ﷺ: «هجرت الشّرك ولكنّه الجهاد. هل باليمن أبواك؟. قال: نعم. قال: أذنا لك قال: لا. فقال رسول الله ﷺ: ارجع إلى أبويك فإن فعلا، وإلّا فبرّهما» (٥).
٣ - الحث على الاستيصاء بالمرأة خيرًا والإحسان إليها:
«استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن عوانٌ عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (٦).
٤ - الشفقة على الأبناء والعطف عليهم والحزن إذا أصابهم مكروه:
عن عائشة- ﵂ قالت: جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم، فقال النّبيّ ﷺ: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرّحمة» (٧).
وعن أسامة بن زيد- ﵄ قال أرسلت ابنة النّبيّ ﷺ إليه: إنّ ابنا لي قبض، فأتنا. فأرسل يقرأ السّلام ويقول: «إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلّ عنده بأجل مسمّى. فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها. فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله ﷺ الصّبيّ ونفسه تتقعقع، قال حسبته أنّه قال: كأنّها شنّ ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟. فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» (٨).
٥ - الرحمة بمن هم تحت اليد من العبيد والخدم والعمال وغيرهم:

(١) رواه مسلم (٦٣٨).
(٢) رواه البخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧).
(٣) رواه البخاري (٤٣)، مسلم (٧٨٥).
(٤) رواه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٣٠)، أحمد (٣/ ٧٥) (١١٧٣٩)، وابن حبان (٢/ ١٦٥) (٤٢٢). وصحح إسناده الحاكم، وحسن إسناده الهيثمي في «المجمع» (٨/ ١٣٨)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٨٩٢).
(٦) رواه مسلم (١٢١٨) بلفظ مقارب، من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٧) رواه البخاري (٥٩٩٨) من حديث عائشة ﵁.
(٨) رواه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد ﵁.

1 / 242