Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
نماذج من رحمة النبي ﷺ:
قال تعالى واصفًا نبيه الكريم ﷺ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨].
فقد كان رسول الله ﷺ أرحم الناس بالناس وأرأفهم بهم، وعندما نقول (الناس) فإننا لا نعني المؤمنين فقط، ولكننا نعني المؤمنين ومن لم يكن يدين بدين الإسلام أصلًا، بل إن رحمته ﷺ تعدت ذلك إلى الحيوان والجماد وسنعرض هنا بعض النماذج من رحمته ﷺ:
رحمته ﷺ بالكفار:
- (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت للنّبيّ ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت. وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا» (١).
يقول الإمام ابن حجر ﵀: (في هذا الحديث بيان شفقة النبي ﷺ على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: ١٥٩]، وقوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]). (٢)
رحمته ﷺ بالحيوان:
عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: «أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفا أو حائش نخل قال فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه فسكت فقال: من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه» (٣).؟
- عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حمّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمّرة فجعلت تفرّش جاء النّبيّ ﷺ فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها ورأى قرية نمل قد حرّقناها، فقال: من حرّق هذه؟. قلنا: نحن، قال: إنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنّار إلّا ربّ النّار» (٤).
رحمته بالجماد:
- عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ: «كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرا؟ قال: إن شئتم، فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي ﷺ فضمه إليه، تئن أنين الصبي الذي يسكن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها» (٥).
(١) رواه البخاري (٣٢٣١).
(٢) «فتح الباري» ابن حجر (٦/ ٣١٦).
(٣) رواه أبو داود (٢٥٤٩)، وأحمد (١/ ٢٠٤) (١٧٤٥). وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢٢٦٩).
(٤) رواه أبو داود (٢٦٧٥). وصحح إسناده النووي في «رياض الصالحين» (٤٥٥)، وجوَّد إسناده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٣٥٧).
(٥) رواه البخاري (٣٥٨٤).
1 / 245